السبت، 1 أغسطس 2026 08:31:45 PM البريد تواصل معنا
شعار محافظة صلاح الدين هيئة استثمار محافظة صلاح الدين بوابة الاستثمار في صلاح الدين
آخر الأخبار

ألعب.. أو أخرب الملعب؟

13 ديسمبر 2010 مقالات 2 مشاهدة

ألعب.. أو أخرب الملعب؟

بقلم: ناصر الحزيمي هذا ما كنا نردده ونحن صغار لكي نرغم أترابنا على دعوتنا لمشاركتهم اللعب وهو سلوك بدائي تبرره المرحلة السنية التي كنا نعيشها حيث كنا نشوش على أترابنا من اللاعبين ونخرجهم من أطوارهم بحيث يكون ذلك درساً لهم في المستقبل لكي يحسبوا حسابنا في اللعب معهم وكثيراً ما…

بقلم: ناصر الحزيمي

هذا ما كنا نردده ونحن صغار لكي نرغم أترابنا على دعوتنا لمشاركتهم اللعب وهو سلوك بدائي تبرره المرحلة السنية التي كنا نعيشها حيث كنا نشوش على أترابنا من اللاعبين ونخرجهم من أطوارهم بحيث يكون ذلك درساً لهم في المستقبل لكي يحسبوا حسابنا في اللعب معهم وكثيراً ما نجح ذلك السلوك في الوصول لهدفه إلا أن يكون مع اللاعبين شخص شديد الشكيمة فيشكمنا عن أهدافنا. وكما قلنا هذا مسلك طفولي تبرره المرحلة السنية لكنه لا زال يعشعش في رؤوس الكثير من الناس الذين لم يتجاوزوا هذه المرحلة في حياتهم ومسلكهم ويكفي أن نتأمل واقع الإرهاب لنجد التماهي مع هذا المسلك البدائي التفكير، ولا أعني هنا الإرهاب بواقعه العنيف فقط وإنما أعني كل مسلك يمارس إرهاب الآخر سواء بالقول أو بالإشارة أو بالتلميح إن دائرة الإرهاب أوسع من أن تحصر في التفجير أو الاغتيالات بل نستطيع القول إن الإرهاب يبدأ من «ألعب.. لو أخرب الملعب؟» وهكذا يتطور بشكل أفقي نحو الغوغائية والشغب لا من حيث السلوك فقط وإنما التفكير أيضاً ويصاحب ذلك في جميع مراحله التطرف والذي يؤدي بالضرورة إلى الإرهاب وهما متلازمان. ففي بعض أماكن تجمعات مواقع الانترنت ذات التوجه المخالف للواقع والتي تتكئ على الموروث الاجتماعي تستقي معلومات مغلوطة تكون محطة للغوغائية والرعاع والسوقة حيث يتبنون محتويات الأفكار التقليدية البالية ويجدون من يستمع لهم من بعض طلبة العلم. وهو ما يجعلنا نتساءل بالفعل من يحرك من؟ هل أصحاب الأسماء المستعارة يحركهم بعض طلاب العلم؟ أم أن طلاب العلم يحركهم أصحاب تلك الأسماء المستعارة؟ أليس طلاب العلم من النخبة التي يفرض بها أن تقود وتوجه العامة.. إذا كيف تلبسته روح ومسلك العامي الغوغائي إن فتنة الأتباع والمحيط تكاد تكون في كثير من الأحيان أضر من المخالف في الرأي فهي توجه المقلَّد «بفتح اللام المشددة» نحو وجهتها والتي لم تراع فيها مقاصد الشريعة ولا الوسطية فهي مثلاً لا تراعي أن من ثوابت الشريعة الإسلامية التسامح بل تؤمن بأحادية النظرة، ولا تؤمن بالخلاف على أنه تنوع أو تعدد وإنما تمارس الخلاف على أنه تضاد واختلاف «فمن ليس معنا فهو ضدنا» كما أنهم لا يراعون الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى فهي دعوتهم وإنما يتتبعون العورات والهنات ويتأمرون على المخالف مخالفين بذلك ثوابت النصوص ويكفي أن نطلع على ما فعله العامة مع ابن جرير الطبري وغيره لكي نعرف إلى أي مدى كان يحركهم ثالوث بغيض هو الجهل والتعصب والهوى. جاء في تاريخ ابن كثير الموسوم بالبداية والنهاية في وفيات سنة 310 هجرية «.. قال الخطيب وبلغني عن الشيخ أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الاسفرائيني أنه قال لو سافر رجل إلى الصين حتى ينظر في كتاب تفسير ابن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيراً أو كما قال وروى الخطيب عن إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة أنه طالع تفسير محمد بن جرير في سنين من أوله إلى آخره ثم قال ما اعلم على اديم الأرض اعلم من ابن جرير ولقد ظلمته الحنابلة». وقال محمد لرجل رحل الى بغداد يكتب الحديث عن المشايخ ولم يتفق له سماع من ابن جرير لأن الحنابلة كانوا يمنعون ان يجتمع به احد فقال ابن خزيمة لو كتبت عنه لكان خيراً لك من كل من كتبت عنه. قلت «اي ابن كثير» وكان من العبادة والزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم وكان حسن الصوت بالقراءة مع المعرفة التامة بالقراءات على أحسن الصفات وكان من كبار الصالحين وهو احد المحدثين الذين اجتمعوا في مصر في ايام ابن طولون وهم محمد بن اسحاق بن خزيمة امام الائمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني محمد بن جرير الطبري. وقد اراد الخليفة المقتدر في بعض الايام ان يكتب كتاب وقف تكون شروطه متفقاً عليها بين العلماء فقيل له لا يقدر على استحضار ذلك الا محمد بن جرير الطبري فطلب منه ذلك فكتب له فاستدعاه الخليفة اليه وقرب منزلته عنده وقال له سل حاجتك فقال لا حاجة لي فقال لا بد ان تسألني حاجة او شيئاً فقال أسأل من أمير المؤمنين ان يتقدم امره الى الشرطة حتى يمنعوا السؤال يوم الجمعة ان يدخلوا الى مقصورة الجامع فأمر الخليفة بذلك وكان ينفق على نفسه من مغل قرية تركها له ابوه بطبرستان.. على الدهر وقد كانت وفاته وقت المغرب عشية يوم الاحد ليومين بقيا من شوال من سنة عشر وثلثمائة وقد جاوز الثمانين بخمس سنين او ست سنين وفي شعر رأسه ولحيته سواد كثير. ودفن في داره لأن بعض عوام الحنابلة ورعاعهم منعوا من دفنه نهارا ونسبوه الى الرفض ومن الجهلة من رماه بالالحاد وحاشاه من ذلك كله بل كان احد أئمة الإسلام علما وعملا بكتاب الله وسنة رسوله وانما تقلدوا ذلك عن ابي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري حيث كان يتكلم فيه ويرميه بالعظائم..» هذا هو مسلك العامة على مر العصور وحتى هذه الايام حيث يمارسون الغوغائية والفوضوية بشكل سافر والا اين العلماء الربانيون من مسلكهم ولماذا لم يكن بينهم احد من هيئة كبار العلماء اذا كان هذا المسلك فيه من الرشد والسداد الشيء الكثير.

وهذا يذكرنا بموقف للإمام احمد من المهم نقله هنا جاء في سير اعلام النبلاء «وعن المروذي قال ادخلت ابراهيم الحصري على ابي عبدالله وكان رجلاً صالحاً فقال ان امي رأت لك مناماً هو كذا وكذا وذكرت الجنة فقال يا اخي ان سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج الى سفك الدماء وقال الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره». وسهل بن سلامة هذا الذي ذكره الامام احمد قام اولا بدور جيد في حفظ الأمن في بعض نواحي بغداد بعد الفوضى التي عمت بغداد بسبب الخلاف بين الأمين والمأمون ثم تطرف في مطالبه ومسلكه حتى خلع بيعة الإمام وسفك الدماء المحرمة باسم تطبيق الشريعة.

ومسلك الإمام أحمد هذا هو ما سلكه ويسلكه العلماء الربانيون حيث يتخذون الحيطة في علاقاتهم مع العامة والرعاع ولا ينساقون وراء كل قول، فإثارة الفتن والزعازع من خلال اغيلمة ليس لهم اطلاع على مقاصد الشريعة او وسطيتها ويكاد يكون مجمل اطلاعهم على «ربع العبادات» غالباً وهدفهم التشويش وايجاد موطئ قدم لهم في كل فعالية حتى لو كانت متخصصة وهوعيب كبير وخطأ لا يقع فيه الا محدودي الاطلاع على سيرة الرسول وخطابه بل هو احد اخطاء الفقه العامي يقول ابن الجوزي في كتاب تلبيس ابليس في كلامه على تلبيس ابليس على العامة: «.. يلبس عليهم من جهة العصبية للمذاهب فترى العامي يلاعن ويقاتل في امر لا يعرف حقيقته...» وقال رحمه الله «... ومن العوام من يرضى عن عقل نفسه فلا يبالي بمخالفة العلماء فمتى خالفت فتواهم غرضه اخذ يرد عليهم ويقدح فيهم...»